عمار عبودى محمد حسين نصار

107

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

ينبعث من الخلق الإلهي ومن دعوة الأنبياء السابقين لمحمد " « 42 » ، وأتفق باحث آخر مع هذا الرأي مبينا فيه أن فهم ابن إسحاق للتأريخ بعامة والسيرة النبوية بخاصة كان أوسع من مفهوم أسلافه ومعاصريه ، وذلك من حيث إنه لم يقصد تقديم تأريخ للرسول حسب بل رأى أن يقدم تأريخا للنبوات أيضا ولذلك فقد صار مرجعا رئيسا لتأريخ ما قبل الإسلام وصدره « 43 » . 6 . استعراض الخبر التأريخي بأسلوب جميل وذلك باستعمال إسناد جمعي في ذكر الحوادث ، وذلك بجمعه روايات عدة لحدث واحد في نص منسق يستعرض الحادثة من بدايتها إلى نهايتها « 44 » ، نال ابن إسحاق في عمله هذا إعجاب الباحثين إذ وصف أحدهم بأنه قد اتبع هذا الأسلوب بحرص وكفاءة واستطاع أن يقدم قصة جذابة في رواياته « 45 » ، ويضيف آخر : " أن ابن إسحاق صاغ سيرته بأسلوب ساحر ويعرض أحداثه بتسلسل ، ويجمعها بطريقة تجلب انتباه القارئ على الدوام ، مع تصويره للشخصيات التي يصفها بحيث تبرز أمامنا كأننا نراها رأى العين " « 46 » ، وينتهي أحدهم إلى وصف أسلوب ابن إسحاق هذا بالقول : " كان محايدا في عرضه لنشاط الجانب المناوئ للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يتخلف عن تدوين ما قيل من الشعر في هجاء الرسول الكريم ، وإذا تعرض للغزوات فهو يقدم

--> ( 42 ) دلا فيلدا ، دائرة المعارف الإسلامية ، 12 / 451 . ( 43 ) جب ، دراسات في حضارة الإسلام ، ص 148 . ( 44 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 86 ، الدوري ، بحث في نشأة علم التأريخ عند العرب ، ص 28 . ( 45 ) الدوري ، المصدر نفسه ، ص 29 . ( 46 ) نصار ، نشأة التدوين التأريخي عند العرب ، ص 83 - 84 .